الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
308
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
وأسوأ حالًا منه ما إذا كان مكرهاً على الزنا ، فإنّ انصراف الحكم منه قويّ جدّاً ؛ لإمكان كون هذا الحكم نوعاً من العقاب والمجازاة لمن ركب هذه الكبيرة ، فنفي أصالة الحلّ هنا مشكل جدّاً . إن قلت : لا فرق في الأحكام الوضعية بين المكره والمختار ، ولذا يجب على هذا المكره الغسل والمهر . قلنا : هو كذلك ، ولكنّ الكلام في انصراف الإطلاقات هنا إلى غير المكره ؛ نظراً إلى أنّه يحتمل كون حكمة التحريم هنا جعل عقوبة ومجازاة لمن يرتكب هذه الكبيرة الموبقة ، وهذا سبب لانصراف الذهن إلى غير المكره في المقام . الثاني : قد أشار المحقّق اليزدي في المسألة 19 من « العروة » « 1 » إلى هذه المسألة ، وسوّى بين كون الزاني كبيراً أو صغيراً ، مع انصراف الإطلاقات إلى الزنا المحرّم ، وهذا غير موجود في الصغير ، فهو أسوأ حالًا من المكره ، كما لا يخفى . الثالث : إذا كان الزوج مشتبهاً ، وكان الدخول من باب الوطء بالشبهة ، فهل هذا يوجب الحرمة الأبدية ؟ صرّح في « العروة » في المسألة 19 : « بأنّ الأقوى عدم الحرمة » . وقال في « الجواهر » : ظاهر عبارات القوم أنّه لا يشمله عنوان كلامهم ؛ لأنّه ليس من الزنا ولكن احتمل الحرمة ؛ نظراً إلى الأولوية بالنسبة إلى تزويج ذات البعل جاهلًا « 2 » . الرابع : ظهر ممّا ذكرنا أنّه لو كان الزنا من ناحية الزوجة - بأن كانت عالمة ، وكان الرجل مشتبهاً - لم يحرم نكاحها بعد انفصالها عن زوجها ؛ لا بالنسبة إليه ، ولا إليها ؛ لعدم الدليل عليه مطلقاً . كما أنّه ظهر وجه حسن تأخير هذه المسألة عن مسألة نكاح ذات البعل .
--> ( 1 ) . العروة الوثقى 5 : 533 . ( 2 ) . جواهر الكلام 29 : 446 .